السيد محمد باقر الخوانساري

91

روضات الجنات في أحوال العلماء والسادات

القرآن ، والحديث ، والأدب ، والزّهد ، وحسن الطّريقة ، والتمسّك بالسّنن ، قرأ القرآن بالرّوايات ببغداد على البارع الحسين الدبّاس وسمع بواسط وأصبهان « 1 » من أبي على الحدّاد ، وأبى القاسم بن بيان وجماعة ، وبخراسان من أبى عبد اللّه الفراوىّ وحدّث وسمع منه الكبار والحفّاظ وانقطع إلى اقراء القرآن والحديث إلى آخر عمره وكان بارعا على حفّاظ عصره في الأنساب والتّواريخ والرجال . وله تصانيف في أنواع العلوم وكان يحفظ « الجمهرة » وكان عفيفا لا يتردّد إلى أحد ، ولا يقبل مدرسة ولا رباطا ، وإنّما كان يقرئ في داره وشاع ذكره في الآفاق ، وعظمت منزلته عند الخاصّ والعامّ ، فما كان يمرّ على أحد إلّا قام ودعا له ، حتّى الصّبيان واليهود ، وكانت السّنة شعاره ، ولا يمسّ الحديث إلّا متوضّئا ، ولد يوم السّبت رابع عشر ذي الحجة سنة ثمان وثمانين وأربعمائة ، وتوفّى ليلة الخميس رابع عشر جمادى الأولى سنة تسع وستين وخمسمائة « 2 » انتهى . وهو غير الحسن بن أحمد بن عبد اللّه النّحوىّ صاحب كتاب « الترجمان » في النّحو والتصريف « 3 » ، وكتاب « الألف واللّام » من جملة مشايخ الدّار قطني وأبى الفتح بن أبي الفوارس « 4 » . وكذلك هو غير الحسن بن أحمد بن يعقوب بن يوسف بن داود الهمدانيّ ، الذي نقل عن الخزرجيّ انّه قال في حقّه : هو الأوحد في عصره ، الفاضل على من سبقه والمبرّز على من لحقه ، لم يولد في اليمن مثله علما ، وفهما ، ولسانا وشعرا ، ورواية وفكرا ، وإحاطة بعلوم العرب ، من النّحو واللّغة ، والغريب ، والشّعر ، والايّام والأنساب ، والسير ، والمناقب والمثالب ، مع علوم العجم من النّجوم والمساحة ، والهندسة ، والفلك ، ولد بصنعاء ، ونشأ بها ، ثم ارتحل وجاور بمكة ، وعاد فنزل بصعدة وهاجى شعرائها ، فنسبوه إلى أنّه هجا النبىّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم فسجن ، وله تصانيف في العلوم منها « الإكليل » في الانساب ، وكتاب « الحيوان » وكتاب « القوس »

--> ( 1 ) في البغية : وبواسط وأصبهان وسمع من أبى على الحداد . ( 2 ) انظر بغية الوعاة 1 : 494 ( 3 ) في البغية : « غيث التصريف » . ( 4 ) راجع ترجمته في بغية الوعاة 1 : 495 .